محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

55

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

عليّ بن الحسين عليهما السّلام جالسا مع جماعة إذ أقبلت ظبية من الصحراء حتّى وقفت قدّامه فهمهمت وضربت بيدها الأرض ، فقال بعضهم : يا ابن رسول اللّه ، ما شأن هذه الظبية قد أتتك مستأنسة ؟ قال : « تذكر أنّ ابنا ليزيد طلب عن أبيه خشفا ، فأمر بعض الصيّادين أن يصيد له خشفا ، فصاد بالأمس خشف هذه الظبية ولم تكن قد أرضعته ، فإنّها تسأل أن يحمله إليها لترضعه وتردّه عليه » ، فأرسل عليّ بن الحسين عليهما السّلام إلى الصيّاد فأحضره وقال : « إنّ هذه الظبية تزعم أنّك أخذت خشفا لها وأنّك لم تسقه لبنا منذ أخذته ، وقد سألتني أن أسألك أن تتصدّق به عليها » ، فقال : يا ابن رسول اللّه ، لست أستجرئ على هذا . قال : « إنّي أسألك أن تأتي به إليها لترضعه وتردّه عليك ففعل الصيّاد » ، فلمّا رأته همهمت ودموعها تجري ، فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام للصيّاد : « بحقّي عليك إلّا وهبته لها » ، فوهبه لها فانطلقت مع الخشف ، وقال : أشهد أنّك من أهل بيت الرحمة وأنّ بني أميّة من أهل بيت اللعنة « 1 » . ومنها : ما روي أنّ الحجّاج بن يوسف لمّا خرّب الكعبة بسبب مقاتلة عبد اللّه بن الزبير ، ثمّ عمروها ، فلما أعيد البيت وأرادوا أن ينصبوا الحجر الأسود فكلّما نصبه عالم من علمائهم أو قاض من قضاتهم أو زاهد من زهّادهم يتزلزل ويضطرب ولا يستقرّ الحجر في مكانه ، فجاءه عليّ بن الحسين عليه السّلام وأخذه من أيديهم وسمّى اللّه ثمّ نصبه فاستقرّ في مكانه وكبّر الناس « 2 » . ومنها : ما روي أنّ إبليس تصوّر لعليّ بن الحسين عليه السّلام - وهو قائم يصلّي - في صورة أفعى له عشرة رؤوس محدّدة الأنياب منقلبة الأعين بحمرة ، فطلع عليه من جوف الأرض من موضع سجوده ، ثمّ تطاول في محرابه فلم يفزعه ذلك ولم يكسر

--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 46 : 30 ، ح 21 ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » 1 : 259 - 260 ، ح 4 . ( 2 ) . المصدر السابق : 32 ، ح 25 ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » 1 : 268 ، ح 11 .